• أ. خوليو سيسار
  • قالوا عنا
  • اتصل بنا
  • Blog

مركز بيت الحكم لدراسة الأديان والاستشراق

دراسات وبحوث أكاديمية ودعوية في الأديان واللغات (أ. خوليو سيسار)

تعريف الشرك في قول الله “لا تشرك بالله”

22/06/2016 by baitualhikam Leave a Comment

وضح الله تعالى في كلامه علاقة الشرك بالكفر والتحذير منهما وتحريمهما، وأهم هذه الآيات الكريمة بنسبة هذا البحث هي الآية الأولى لأن فيها نصيحة لُقمان لابنه، وتتكون النصيحة بتعريف الشرك والتحذير منه، ومعنى الآية عظيمة: “لا تشرك بالله فتظلم نفسك؛ إن الشرك لأعظم الكبائر وأشبعها”[1] كما يفسر التفسير الميسر، وقال السعدي أن مِن حكمة لُقمان أن يجمع بين الأمر والنهي في تعريف الشرك والتحذير منه لأنه “يعظه بالأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}”[2]. فمِن الحكمة الأمر بنهي الشرك والموعظة الحسنة، والجمع بين ضرورة الإخلاص وخطورة الشرك، وبين الترغيب والترهيب. وأحد التفاسير المعاصرة يؤتي معنى الشرك وهو أعظم الظلم: “وإن كان الله تعالى لا يبلغُ أحدٌ ضُرَّه، بل هو الغني الحميد”[3]؛ لأن الله لا يحتاج إلى أحد من خَلقه .

حتى عن طريق نحو اللغة العربية القرآنية يِفهَم التحذير من الشرك، لأن في إعراب الجملة “لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ”، يُضَحُ أكثر تحريم الشرك عن طريق النهي كما قال درويش: “الجملة مقول القول ولا ناهية وتشرك فعل مضارع مجزوم بلا وبالله متعلقان بشرك وجملة إن الشرك تعليل للنهي لا محل لها”[4]، إذا الفعل تشرق والاسم شرك متعلقان بالناهي.

لا شك أن تحذير الشرك من أهم مسائل دراسة التوحيد، خاصة في الدعوة إلى الله تعالى في بلاد الكفر، لذلك كما قال أبو بكر الجزائري في تفسيره الله تعالى يُعطي نماذج عند لُقمان “في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك والمشركين”[5]. والشرك متعلق بعبادة غير الله تعالى، كما قال بعض المفسرين: “{يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ} أي في عبادته أحدا”[6]، منهم ابن كثر في تفسيره: “أَوْصَاهُ أَوَّلًا بِأَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا”[7]، وحذره من الشرك. والظلم هو “وضع الشيء في غير موضعه […]، وعبادة غير الله وضع لها في غير موضعها إذ العبادة حق الله على عباده”[8]. ومعلوم أن الشرك نوعان الشرك الأكبر والأصغر، كما ورد في المفردات للراغب الأصفهاني:

islam musulman espanol 19.JPG
تغير البناء عبر العصور، لكن قبلتنا واحدة

الشِّرْكُ العظيم، وهو: إثبات شريك لله تعالى. يقال: أَشْرَكَ فلان بالله، وذلك أعظم كفر. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء/ 48] ، وقال: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً [النساء/ 116] ، ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [المائدة/ 72] ، يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً [الممتحنة/ 12] ، وقال: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا [الأنعام/ 148] . والثاني: الشِّرْكُ الصّغير، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو الرّياء والنّفاق.[9]

وورد في تفسير الطبري عن قوله كلاما جميلا الغاية:

القول في تأويل قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ }﴿النساء: ٤٨﴾ يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم، وإن الله لا يغفر أن يشرك به، فإن الله لا يغفر الشرك به والكفر، ويغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء من أهل الذنوب والآثام. وإذ كان ذلك معنى الكلام، فإن قوله: {أن يشرك به} في موضع نصب بوقوع يغفر عليها وإن شئت بفقد الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا، وذلك أن يوجه معناه: إلى أن الله لا يغفر بأن يشرك به على تأويل الجزاء، كأنه قيل: إن الله لا يغفر ذنبا مع شرك أو عن شرك.[10]

سوف نقوم بدورات تعليمية عن بعد في “مركز بيت الحكم” تسجل هنا.

كتبه الفقير إلى الله: أبو إسماعيل الكولومبي (Julio César)

( YouTube – Twitter – Facebook – Instagram  )

[1] التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير، ص 412.

[2] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص 648.

[3] زبدة التفسير بهامس مصحف المدينة المنورة، محمد سليمان عبد الله الأشقر، ص 412.

[4] إعراب القرآن وبيانه، محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش، ج ٧، ص 533-534.

[5] أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري، ج ٤، ص 204.

[6] أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري، ج ٤، ص 204.

[7] تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ج ٦ ص 336.

[8] أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري، ج ٤، ص 204.

[9] المفردات في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى، ص 452.

[10] جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الإمام. أبو جعفر الطبري ج ٨، ص 448.

Filed Under: Uncategorized, دراسات الأديان Tagged With: الإسلام, التفسير, التوحيد, دراسات الأديان, مقارنة الأديان

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Email
  • Facebook
  • Instagram
  • Pinterest
  • Twitter
  • YouTube

Copyright © 2026 · Magazine Pro Theme on Genesis Framework · WordPress · Log in